المشروع غطى نصف تكلفته بدعم المئوية خلال 8 أشهر من الانطلاقة ... صماء مطرودة من وظيفة خاصة تتملك مركز تجميل
المشروع غطى نصف تكلفته بدعم المئوية خلال 8 أشهر من الانطلاقة
صماء مطرودة من وظيفة خاصة تتملك مركز تجميل
لم تتوقع الفتاة الصماء منال حامد الأزوري، أن طردها من إحدى الوظائف الخاصة التي رفضت التجاوب ولو إنسانيا مع إعاقتها، فاتحة الخير لها، إذ سرعان، ما تحولت من مجرد موظفة تتقاضى أجراً إلى مالكة مشروع يدر ربحاً، وتصرف رواتب لعدد من الموظفات.
ولم تكن القصة مجرد حلم، عملت علي تحقيقه منال التي لم يتعد عمرها خمسة وعشرين عاماً، لكنه نتاج جهد ودراسة واستشارة برعت فيه مرشدة المشروع التابعة لصندوق المئوية فائزة عباس نتو، والتي وجدت في منال روح التحدي التي يجب أن تثبت للمجتمع أنها قادرة على العمل مثلها مثل الأصحاء.
وحسب التفاصيل التي ترويها مرشدة المشروع الذي دعمه صندوق المئوية، والمتمثل في مركز تجميل للسيدات، فإن منال دخلت في حالة نفسية يرثى لها، في أعقاب إبعادها من العمل الذي انتظمت فيه لفترة قصيرة، الأمر الذي دعا فائزة إلى التفكير جديا في كيفية مساعدة الفتاة بعدما وجدت فيها روح التحدي والمثابرة للعمل، وهو أمر يجب استثماره.
وأوضحت فائزة أنها سارعت لطرح فكرة المشروع على والد منال: «لتجد منه كل ترحيب، وتأييد في ظل حرصه على إبعاد ابنته عن المؤثرات النفسية التي عانت منها، وتكريس قدرتها على العمل»، مشيرة إلى أنها ما أن فاتحت منال في الأمر حتى لم تصدق نفسها، وتساءلت عن حقيقة أن تتحول بين عشية أو ضحاها من موظفة مطرودة إلى صاحبة مركز خاص.
وتضيف مرشدة المشروع أن الأمر سار سريعاً، بعد الموافقة، بعمل دراسة جدوى للمشروع وتقديم الأوراق لصندوق المئوية الذي تجاوب أيضًا بذات السرعة، ليبدأ المشروع في الانطلاقة».
لكن مرشدة المشروع لم تتوقف عند هذا الحد، بل عملت على تأمين راتب لمنال من خلال شراكة صندوق المئوية مع صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" للمشروعات الصغيرة، بواقع ثلاثة آلاف ريال لمدة عامين، وحيث حرصت منال على توظيف سعوديات: «فكرت في أنه يجب أن يتم استيعاب أسرتها خاصة والدتها وشقيقتها وعمتها بالإضافة إلى شقيقتها الصماء، ليكونوا سندا لها في عملها، بالإضافة إلى حاجة المشروع إلى أصحاء للتعامل مع العملاء».
وخضعت منال لدورة في الإدارة من قبل صندوق المئوية إلى جانب أسرتها: «فكرت في أن يكون المشروع أسريا، ليحقق الغرض المطلوب، في ظل حرص أسرة منال على انخراطها ودمجها في المجتمع، لذا كان العمل يمتاز بروح التكاتف التكامل، خاصة أن الأم لها خبرة في أعمال الحياكة، وكذلك عمتها، فضلا عن أختها المتعلمة، والتي تساعدها في أعمال التواصل الهاتفي والتجاوب مع الزبائن»
وبعد ثمانية أشهر من المشروع استطاعت منال أن تحقق الهدف الأول، والمتمثل في الوصول إلى تغطية أكثر من 50% من نفقات المشروع، الأمر الذي يبشر بالخير والتفاؤل، أن يغطي المشروع كامل تكاليفه في غضون 18 شهرا، إلا أن مشرفة المشروع ترى أن الجودة هي التي حققت هذا النجاح، رافضة ما يمكن أن يقال عن الجانب الإنساني: «أشهد أن منال وأسرتها استطعن أن يحققن الأهداف المطلوبة في الوصول إلى أفضل وأجود خدمة، لأن العميلات لم يتعاملن معها بواقع التعاطف، بل الكل يسعى للحصول على خدمة جيدة، لأن التعاطف لا يصلح إل في جانب الصدقات، فيما الجانب الخدمي الآخر المتمثل في التجميل، فأعتقد أن الجودة هي السبيل الوحيد لاستمرار المشروع ونجاحه أو فشله، من هنا أرى أن منال نجحت في استيعاب درس الجودة والإتقان في العمل، معتمدة على ما لديها من مهارات وقدرات خاصة لا يتقنها إلا ذوي الاحتياجات الخاصة».
ويبدو أن لغة الإشارة التي لطالما اقتربت بها مرشدة المشروع مع مستفيدة صندوق المئوية، هي المفتاح الذي قاد أيضا إلى النجاحات في العمل: «مشكلة القطاع الخاص في التواصل مع هذه الفئة، والتي تصاب بالإحباط بمجرد صدمتها من فقدان القدرة على التواصل، لذا كانت الدورات التدريبية لحث القطاع الخاص على تفعيل لغة الإشارة في العمل».
وترى فائزة أن هذه الفئة تحتاج للدعم المتواصل، وتحفيز الهمة وتفعلي القدرات، مثلما فعل صندوق المئوية مع منال الأزوري، إلا أنه يجب الانتباه بضرورة التواجد معهم ومنحهم المشورة، كما يفعل الصندوق: «إذ نقوم بالتواصل من آن لآخر للتعرف على سير المشروع، وإزالة العوائق من أمامه».
وتشير فائزة إلى أن ما ميز المشروع جودة العمل، بالإضافة إلى الموقع المتميز الذي يحتله في جدة، فضلا عن مهارة الموظفات السعوديات اللاتي بلغ عددهن خمسة فتيات، لا تقل رواتب الواحدة منهن عن 4 آلاف ريال، مما يكرس نجاح المشروع في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى فتيات ماهرات في مجال التجميل والحياكة
ويذكر أن صندوق المئوية كرم المستفيدة/ منال الأزوري حيث انه أضافة قيمة للمجتمع واوضحت والوجه المشرق لعمل ذوات الاحتياجات الخاصة، ممثلة في فئة الصم، باعتمادها مشروع حر، مكنها وأخريات من ذات الفئة في الارتقاء بمستوى العمل الحر، وقام بتكريمها نائب رئيس مجلس الأمناء رئيس مجلس إدارة صندوق المئوية معالي الأستاذ عمرو بن عبدالله الدباغ، كرم بمكتب مؤخرا نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس أمناء صندوق المئوية، كما تم تكريم مرشدة المشروع.
وتعد مرشدة المشروع فائزة نتو الحاصلة على ماجستير في إدارة الأعمال، رافدا إضافيا للمشروع، حيث أنها مؤسسة نادي الصمم بجدة، وفازت بجائزة "المرأة الملهمة" في مسابقة "ألهمي غيرك" من خلال المشروع الإنساني «نادي الصم»، وتعمل محاضرة في عدد من الكليات الأكاديمية.
صور المشروع:

